حسن عيسى الحكيم

269

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

كاظمة مما يلي البصرة وينفذ إلى البحر ) « 1 » . وتكاد الآراء تتفق على بداية الخندق ونهايته ، وبموجب ذلك أصبح طوله ما يقرب من تسعمائة كيلومترا « 2 » . ولكن معالمه أخذت بالاختفاء سوى قطعة لا يتجاوز طولها عن بضع عشر كيلومترا تبدأ من جنوبي النخيلة إلى غربي الكوفة في موازاة نهر الفرات ، وتمتد شرقا إلى قصر الخورنق وتنعطف بعد ذلك إلى الغرب فيتصل بالأراضي المنخفضة بين مدينة أبي صخير وبحر النجف « 3 » . وذهب بعضهم إلى أن المسافة الباقية من الخندق تبدأ على بعد كيلومترين جنوب خان الحماد ( ناحية الحيدرية ) « 4 » حتى مدينة الحيرة ، ولم تتجاوز هذه المسافة أكثر من خمسين كيلومترا بعد أن كان يخترق ( بريّة الكوفة ) « 5 » ، ويعود السبب في اختفاء معالم الخندق إلى زحف الكتل الترابية الناجمة من العواصف الهابّة من البادية ، إذ أن عمقه لا يزيد عن خمسة أمتار في بعض الأماكن ، وفي بعضها أقل من ذلك إلى أن يصل في مناطق معينة إلى مستوى الأرض المجاورة . وإن المنطقة التي يكون فيها الخندق أكثر وضوحا هي المنطقة الفاصلة بين النجف والكوفة . إن تسمية الخندق بكري سعدة ربما جاءت من مروره بجبل سعدة ، وإلى ذلك ذهب الأستاذ الأمريكي ( جون بيترز ) بقوله : إن تاجرا غنيّا من تجار مدينة البصرة قد أحبّ امرأة جميلة اسمها ( سعدة ) وهي من أهالي المنطقة الكائنة ما بين هيت وعانة . وكانت هذه المرأة تهوى ضفاف الأنهار المظللة بالأشجار ، فاشترطت عليه حينما خطبها من أهلها أن تنقل إلى البصرة عن طريق النهر الذي يمر بالأماكن التي يجللها الظل . فما كان منه إلا أن يحفر لها هذا النهر ويغرس الأشجار على ضفافه « 6 » . ومن المؤكد أن هذه

--> ( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 392 . ( 2 ) أحمد عادل كمال : القادسية ص 219 . ( 3 ) الهاشمي : ( خالد بن الوليد في العراق ) بحث في مجلة المجمع العلمي العراقي ، ج 1 / مج 3 / ص 84 . ( 4 ) صالح مهدي عماش : من ذي قار إلى القادسية ص 168 ( 5 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 394 ، البغدادي : مراصد الاطلاع 1 / 484 ، المنذري : التكملة 5 / 355 . ( 6 ) الخياط : ( النجف في المراجع ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 244 .